مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )

66

رجالات التقريب

إن محمد بن عبد اللّه - عليه صلوات اللّه - لم يتجه إلى مكافحة الغزو السياسي والاقتصادي في بيئته إلا بعد أن تمت له مكافحة الغزو العقلي فيها ، عن طريق محو الشرك والوثنية ، وعن طريق الإيمان باللّه وحده . وحينما تمت له مكافحة هذا الغزو القلبي ، اتجه بالإيمان نفسه إلى مكافحة الغزو السياسي ، حفظا لشخصية الجماعة ، وحفظا لمبادئها في النفوس ، واتجه كذلك إلى مكافحة الغزو الاقتصادي عن طريق منع الاستغلال والاحتكار والطغيان المالي ، وبذلك كملت لشخصيته عناصر الاستقلال المطلق الكامل : واستقلال السياسة . . واستقلال الاقتصاد . . وما كان ذلك كله إلا بفهم القرآن ، والاتصال بالحياة الواقعية . . وهذه هي قمة المجد وطريق السؤدد . . » « 1 » . ولقد جاء المشروع الفكري للشيخ شلتوت تجسيدا للاجتهاد على جبهة هذا التجديد . . هذه الجبهة التي امتدت لتشمل مختلف قضايا الدين والدنيا . . الأمر الذي يجعل الإحاطة بمعالم مواقع هذه الجبهة رهنا بإشارات إلى معالم إبداعه التجديدي في هذه القضايا - التي شملت - ضمن ما شملت - : 1 - العقائد الإسلامية 2 - وعالم الغيب 3 - والسنة النبوية 4 - والبدعة . . والإبداع 5 - والدين والدولة 6 - والشورى والاستبداد 7 - والأموال والثروات 8 - والمعاملات المالية المستحدثة 9 - والموقف من الشيوعية والفلسفة المادية 10 - ونظرية التطور والنشوء والارتقاء 11 - وتكفير من لم يحكم بما أنزل اللّه 12 - والإنصاف الإسلامي للمرأة 13 - والزواج السري 14 - وزواج المتعة 15 - والنسل بين التجديد والتنظيم 16 - والموقف الإسلامي من الفنون الجميلة 17 - والتقريب بين المذاهب الإسلامية . ففي العقائد الإسلامية دعا الشيخ شلتوت - انطلاقا من الأصول الفكرية لمدرسة الإحياء والتجديد - إلى إثبات العقائد بالنصوص القطعية الدلالة والثبوت . . وكل القرآن قطعي الثبوت . . ومعه في هذه القطعية الحديث النبوي المتواتر ، وإن كان نادرا . وكذلك الرجوع إلى البرهان الذي يملأ القلب في إثبات هذه العقائد - التي هي لب الدين - فهي لا تثبت بالإكراه . . ولا بالخوارق الحسية التي تدهش العقول - لأن المطلوب في العقائد هو إعمال العقول ، لا إدهاشها - أما أحاديث الآحاد - وهي

--> ( 1 ) - المرجع السابق . ج 2 ، ص 195 .